الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

160

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فما أرسلناك عليهم حفيظا 4 : 80 ( 1 ) . وفي حديث آخر فيه عنه عليه السّلام : " أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره ، وتصدّق بجميع ماله ، وحجّ جميع دهره ، ولم يعرف ولاية ولي اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللَّه حق في ثوابه ، ولا كان من أهل الإيمان . ثم قال : أولئك المحسن منهم يدخله اللَّه الجنة برحمته " . تبصرة : اعلم أنه لا ريب في أن الحق في الأمور الدينية من أمر المبدإ إلى المعاد وسائر العقائد الحقّة والمعارف الإلهية على ما هي عليها في نفس الأمر ، إنما هو عند محمد وآل محمد ( صلوات اللَّه عليهم أجمعين ) ولا يوجد حقّ عند أحد إلا ما خرج وأخذ من عندهم عليهم السّلام وهذا أمر مسلَّم من ظاهر كثير من الأخبار ، إلا أن الكلام في درك هذه الأمور منهم عليهم السّلام وحيث إنه لا يمكن دركها إلا بالعقل وجودته ، ولا ريب في أن الناس طرّا مختلفون في قوة العقل وضعفه ، فلا محالة تختلف مدركاتهم لتلك الأمور والمعارف ، ولهذا نرى كلا منهم يدعي أنه وصل إلى الحق ، وبهذا الادّعاء يردّ غيره وربما يكفّره أو يقبّحه ويشنّعه فيما يقول ، وهذه المضاربة العقلية والفكرية لا تختصّ بالضعفاء من الناس بل هي موجودة بين العلماء والأكابر والمراجع كما هو المتراءى من كلماتهم وأعمالهم كلا بالنسبة إلى الآخر ، وكثيرا ما طالت هذه المشاجرة من قديم الأزمان ، بل لا تخلو منها كلّ فرقة من الناس من كلّ حرفة وصنعة . وحينئذ نقول : لا ريب في أن لازم اختلاف درك الواقعيات حسب اختلاف قوة العقل وضعفه هو هذا الاختلاف والتضارب بينهم بحسب طبع الأمر الكذائي أي الاختلاف في الدرك . ولعلّ إليه يشير ما تقدم من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : " يا سلمان لو حمل علمك على مقداد

--> ( 1 ) النساء : 80 . .